الشيخ فخر الدين الطريحي

35

مجمع البحرين

يوقع على التثنية الجمع ، ويحتج له بقوله تعالى : وكنا لحكمهم شاهدين ويريد سليمان وداود . وحاجب بن زرارة أتى كسرى في جدب أصابهم بدعوة النبي ( ص ) يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده ، فقال : إنكم معاشر العرب غدر حرص فإن أذنت لكم أفسدتم البلاد وأغرتم على العباد . قال حاجب : إني ضامن للملك أن لا يفعلوا . قال : فمن لي بأن تفي ؟ قال : أرهنك قوسي . قال : فضحك من حوله . فقال كسرى : ما كان ليسلمها أبدا ، فقبلها منه وأذن لهم ، فلما مات حاجب ارتحل ابنه عطارد ( 1 ) إلى كسرى فطلب قوس أبيه فردها عليه وكساه حلة ، فلما رجع أهداها إلى النبي ( ص ) فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم . ومنه حديث علي بن الحسين ( ع ) وقد جاءه رجل من مواليه يستقرضه عشرة آلاف درهم إلى ميسرة فقال : ولكن أريد وثيقة قال : فنتف له من ردائه هدبة ( 2 ) فقال : هذه الوثيقة . قال : فكان مولاه كره ذلك فغضب وقال : أنا أولى بالوفاء أم حاجب بن زرارة ؟ فقال : أنت أولى بذلك منه . قال : فكيف حاجب بن زرارة يرهن قوسا وإنما هي خشبة على مائة جمالة وهو كافر فيفي وأنا لا أفي بهدبة ردائي ؟ وفي الحديث : تصلي المغرب حين تغيب الشمس حين يغيب حاجبها قيل يريد بحاجبها طرفها الأعلى من قرصها . قيل : سمي بذلك لأنه أول ما يبدو منها كحاجب الإنسان . والحجبة جمع حاجب : البيت ، وهو المانع عن رؤية المحجوب عنه . وفي الحديث : وإنما يستحب الهدي إلى الكعبة لأنه يصير إلى الحجبة كذا في أكثر النسخ وفي بعضها وإنما لا يستحب وهو أقرب . وفي الدعاء عبادك المحتجبون

--> ( 1 ) انظر ترجمة عطارد هذا في أسد الغابة ج 3 ص 411 . ( 2 ) الهدبة بفتح الهاء وسكون الدال : الشعرة .